تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
57
كتاب البيع
الفرد فاعلًا بلا واسطة ؟ مع أنّ أمر المعاملة بيد العقلاء ، واعتبارها بيدهم ، واعتبار الفرد - بصفته عاقلًا - له مبادئ تكوينيّة حقيقيّة أيضاً ، ولا يعقل أن يحقّقها اللفظ دون حصول مبادئها . وممّا تقدّم ظهر فساد سائر ما ذكروه في المقام . المسألة محلّ البحث والغرض : أنّ المعاملات موضوعة لاعتبار العقلاء ، فلا سبب لها ، كما في الحيازة التي لا أثر لها في الملكيّة بنفسها ، بل هي موضوعة لاعتبار الملكيّة عند العقلاء ، ولذا حكموا جميعاً بأنّ من حاز ملك ، ونحوه الكلام في مثل : بعتُ واشتريتُ ، ممّا هو موضوع لأحكام العقلاء دون أن تكون سبباً لها . ومعه أمكن أن يقال : مع أنّ الفرد يعلم أنّ قوله : ( ملّكتك ) لا أثر له ، إلّا أنّه يعلم أيضاً أنّ ذلك يشكّل موضوعاً لحكم العقلاء ، فمع علمه بذلك تتحقّق الإرادة الجدّيّة منه ، فلو أردتُ مثلًا إيقاع الطلاق فلابدّ أن تتعلّق إرادتي بإيجاد سائر مقدّماته ، ومنها التلفّظ بالصيغة وحضور الشاهدين ونحوهما ، فالمراد أوّلًا وبالذات هو الطلاق ، ومنه تترشّح إرادة سائر المقدّمات والشرائط ، وكلّ إرادة من هذه الإرادات ناشئة من أسبابها ، أي : التصوّر والتصديق بالمؤثّريّة . وما دام الفرد عالماً بأنّ إرادته الجدّيّة للطلاق مؤثّرة في نظر العقلاء والشرع فهو يريد الطلاق - عبر مقدّمات الإرادة التكوينيّة - لغرض حصول الفرقة المطلوبة ذاتاً لديه . ثمّ إنّ إرادة المقدّمات تنشأ من مبادئها النفسيّة الحقيقيّة ، لا من إرادة ذي المقدّمة ، فقصد الفرد لزيارة الحرم الشريف مثلًا يعني إرادته المشي إليه ، فلابدّ من الحركة والمشي تجاهه ، وكلّ إرادة ناشئة من مبادئها الحقيقيّة ، غاية الأمر أنّها